مالي: دراسة تحذر من “حرب الممرات” وتصف خاي بالعقدة الحاسمة في صراع الدولة ونصرة الإسلام والمسلمين

8:53 م, الخميس, 14 مايو 2026
مالي: دراسة تحذر من “حرب الممرات” وتصف خاي بالعقدة الحاسمة في صراع الدولة ونصرة الإسلام والمسلمين

 

أصوات موريتانيا(مالي)- حذّرت دراسة صادرة عن مؤسسة Mintel World من أن منطقة خاي غرب مالي تحولت إلى “مركز الثقل الاستراتيجي” في البلاد، معتبرة أن السيطرة على الممرات اللوجستية وخطوط الإمداد باتت العامل الحاسم في الصراع، بدل السيطرة التقليدية على الأراضي.

 

الدراسة التي حملت عنوان “مثلث خاي: استراتيجية الاختناق لدى جماعة نصرة الإسلام والمسلمين”، رأت أن الجماعة المرتبطة بتنظيم “القاعدة” انتقلت خلال عام 2025 من نمط التمرد الريفي إلى ما وصفته بـ”حرب الممرات”، عبر استهداف شاحنات الوقود والبنى المرتبطة بالتعدين والطرق الحيوية المؤدية إلى باماكو.

 

وبحسب الدراسة، تستحوذ منطقة خاي على ما بين 78 و80 ٪؜ من إنتاج الذهب الصناعي في مالي، كما تؤمن نحو 81 ٪؜ من عائدات التصدير، وهو ما يجعل أي اضطراب أمني فيها ذا تأثير مباشر على المالية العامة للدولة والاستقرار السياسي في العاصمة باماكو.

 

وأشارت الدراسة إلى أن جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” ركزت هجماتها على الطريق الوطني RN1 الرابط بين باماكو وخاي وديبولي، والذي يمثل الشريان التجاري الرئيسي لمالي، مؤكدة أن أكثر من 130 شاحنة وقود تعرضت للتدمير في عمليات حرق وكمائن منذ سبتمبر 2025، في إطار ما وصفته بـ”استراتيجية خنق اقتصادي”.

 

وترى الدراسة أن هذه العمليات أدت إلى أزمة طاقة حادة في باماكو، بسبب اعتماد مالي الكبير على واردات الوقود القادمة عبر السنغال و ساحل_العاج و غينيا، كما ساهمت في تعطيل إنتاج الكهرباء والمياه، وزيادة الضغط على الاقتصاد الوطني.

 

وفي الجانب الاقتصادي، أكدت الدراسة أن إنتاج الذهب الصناعي في مالي تراجع بنسبة 22.9 ٪؜ خلال عام 2025، مع انهيار إنتاج مجمع “لولو-غونكوتو” التابع لشركة “باريك”، الذي هبط من 22.5 طن إلى 5.5 طن فقط، متأثراً بالأزمة الأمنية والاضطرابات اللوجستية والنزاع مع الحكومة المالية حول قانون التعدين الجديد.

 

كما رصد التقرير تحولا في العقيدة الأمنية للسلطات المالية، إذ اضطرت باماكو إلى إعادة تركيز قواتها نحو محور ساحل العاج – باماكو لتأمين إمدادات الوقود، ما خلق – وفق الدراسة – فراغاً أمنياً في الغرب استغلته الجماعة المسلحة للتوسع داخل مناطق كايس وكوليكورو.

 

وتخلص الدراسة إلى أن الصراع في مالي دخل مرحلة جديدة لم تعد تقوم على السيطرة الترابية المباشرة، بل على التحكم في الاقتصاد وسلاسل الإمداد والممرات التجارية، معتبرة أن استقرار الدولة المالية بات مرتبطاً بقدرتها على تأمين “أحواض الإنتاج” والمنافذ الأطلسية التي تعتمد عليها البلاد في التجارة والطاقة.

 

أصوات موريتانيا rimvoices.info