خاص : بعثة تفتيش حكومية ترصد اختلالات مالية بمئات الملايين في بلدية نواذيبو
أصوات موريتانيا (نواذيبو)- في الرابع عشر من ديسمبر 2025، أعلنت السلطات الموريتانية رسميًا إرسال بعثة تفتيش خاصة تابعة للمفتشية الخاصة لوزارة الداخلية، إضافة إلى خبراء من وزارة المالية إلى ولاية داخلت نواذيبو، في إطار حملة تفتيش واسعة شملت عدداً من القطاعات والمؤسسات العمومية، من بينها الولاية، وجهة داخلت نواذيبو، والمقاطعة، إضافة إلى بلدية نواذيبو.
وبحسب مصادر مطلعة، باشرت البعثة فور وصولها مهامها التفتيشية، مركّزة على تدقيق الملفات الإدارية والمالية، ولا سيما تلك المتعلقة بالنفقات العمومية. وبعد أيام من التفتيش الدقيق في ملفات بلدية نواذيبو، التي يرأسها العمدة القاسم ولد بلالي، توصلت البعثة إلى تسجيل صرف مبالغ تتجاوز 700 مليون أوقية قديمة في بنود وصفت بأنها تفتقر إلى المبرر القانوني والإداري.
ووفق معلومات من وثائق تقرير المفتشية حصلت عليها أصوات #موريتانيا، فقد شكّلت بلدية نواذيبو صدمة حقيقية لأعضاء البعثة، خاصة بعد الاطلاع على مبلغ يقارب 300 مليون أوقية قديمة، صرّح العمدة بأنه يُصرفه على شكل “مساعدات” لبلديات تابعة لولاية داخلت نواذيبو، دون أن يكون هذا البند مصنفًا أو مبوبًا ضمن أنظمة البلدية المعمول بها، وهو ما اعتبرته المفتشية تصرفًا خارج الإطار القانوني وتبذيرًا للمال العام دون الرجوع إلى الجهات الوصية.
كما أثارت مصاريف المحروقات السنوية للبلدية، التي تجاوزت 200 مليون أوقية قديمة، تساؤلات جدية لدى المفتشين، خاصة في ظل محدودية الخدمات التي تقدمها البلدية، باستثناء تحصيل الجبايات، في وقت تتولى فيه جهات أخرى، مثل خيرية “اسنيم”، ترميم المدارس. وقد طالبت البعثة بتوضيحات دقيقة حول آليات صرف هذه المبالغ خلال سنة واحدة.
وفي السياق ذاته، اطّلعت البعثة على ملفات أخرى وُصفت بالأكثر غرابة، من بينها ملف الأنشطة الثقافية والحفلات الكرنفالية، التي صُرفت عليها مبالغ تفوق 200 مليون أوقية قديمة، وهي أرقام اعتبرتها المفتشية مرتفعة للغاية، خصوصًا أن المدينة لا تعرف نشاطًا ثقافيًا دائمًا أو بنية ثقافية واضحة تبرر هذا المستوى من الإنفاق، ولم تحصل البعثة على ردود شافية من العمدة أو القائمين على تسيير هذه الملفات.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه البعثة ليست الأولى التي تزور بلدية نواذيبو خلال السنوات الثماني التي تولى فيها القاسم ولد بلالي رئاسة البلدية، إذ سبقتها بعثات تفتيش أخرى لم يُعرف حتى اليوم مصير تقاريرها، غير أن هذه الزيارة تُعد الأولى منذ نشر تقرير محكمة الحسابات عام 2025، والذي كشف عن اختلاسات في ثلاثة قطاعات حكومية #موريتانية متوسطة، خلال سنة واحدة، بقيمة تراوحت بين 410 و450 مليار أوقية قديمة، مع ذكر أسماء بعض المتورطين وإحالة عدد منهم إلى العدالة.
ويبقى السؤال المطروح:
هل ستكشف المفتشية العامة للدولة ومفتشيات الوزارات هذه المرة عن تقاريرها للرأي العام، كما فعلت محكمة الحسابات، خاصة فيما يتعلق بمدينة نواذيبو، العاصمة الاقتصادية للبلاد؟ أم أن مصير هذا التقرير سيكون مثل سابقيه؟
أصوات موريتانيا rimvoices.info