نتائج الباكلوريا الأخيرة… خطورة المشكل وآفاق الحل

11:23 م, الأحد, 22 أغسطس 2021
نتائج الباكلوريا الأخيرة… خطورة المشكل وآفاق الحل

محمد أحمد طالب

أصوات موريتانيا— تعتبر النسبة المئوية للنجاح في مسابقة الباكلوريا في موريتانيا هذا العام نكسة ليست أقل شأنا عن سابقاتها من النكسات في أي دولة على المسوى العربي والعالمي على حد سواء .
جميعنا نعلم يقيناً أن التقدم التكنولوجي والعسكري والدراسي والبحثي والطبي والزراعي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي والاعماري والاسكاني…. إلخ لم ولن يتحقق إلا بالعلم والتعليم .

ما حدث يستدعي حالة طوارئ على جميع المستويات ويقتضي دق ناقوس الخطر لأن الأمور بدأت تخرج عن السيطرة ويجب البحث عن خطة على المدى المتوسط و البعيد لإصلاح التعليم لأنه ليس من الممكن إصلاح هذا القطاع بين عشية وضحاها فلا بد من خطة حقيقية وحلول سريعة المفعول واستراتجيات قويمة وفي هذا السياق نقترح باقتضاب يسلتزمه المقام بعض الحلول الأولية :

– الابتعاد التام عن تولية الحقائب الوزارية الخاصة بالتعليم على أساس التوازنات السياسية والقبلية وتعيين ذوي الاختصاص في كل وزارة من وزارات التعليم في بلادنا وتوخي الخبرة والمسؤولية والطموح في كل تلك التعيينات ثم والأهم وضع مجلس وطني يتولى صياغة استراتجيات وخطط من أجل هيكلة التعليم في كل مفاصله وهو في أقل نتائجه سيعطينا قدرا من النكوص عن الارتجالية والذوبان في الخفة

-مطلب المدرسة الجمهورية للحد من التفاوت الذي أحدثه التعليم الخصوصي ذلك أن %90 من الطلاب من أبناء أسر فقيرة أو متوسطة وليس بوسعهم التسجيل في المدارس الخصوصية وبذلك لن يأخذوا نصيبهم من التعليم الجيد الذي تقدمه هذه المؤسسات .

– الدعم المادي للمتسابقين بحيث يجب أن تخصص جوائز تحفيزية لأصحاب المراكز الأولى من كل شعبة والهدف بطبيعة الحال ليس الجائزة وإنما خلق جو تنافسي بين الطلاب .

– الدعم المعنوي للطلاب وهو عبارة عن تكثيف تشغيل الشباب عند تخرجهم بشهادات عليا وهو ما يخلق جوا من الارتياح لدى الطلاب فيما يخص مستقبلهم الوظيفي والحياتي بشكل عام وسيعزز الثقة المجتمعية في ضرورة التعليم والتخلي عن التسرب الدراسي في كل مراحل التعليم بحجة البحث عن لقمة العيش .

– من المستحسن أن تراعي الدولة التقدم الرقمي وهو ما يتطلب مواكبة الأساليب المحدثة والمبتكرة للتعليم عن طريق تقديم دورات وبرامج تعليمية في كافة التخصصات عن طريق المنصات التي تتيحها الشبكة العنكبوتية اليوم وهو ما سيقرب المعلومة ويزيد من ثقة الطلاب

الخلاصة :

التعليم هو الحل لكل المعضلات ومن أفسد التعليم أفسد نفسه وشعبه وبلده
فلم تتصدر الصين العالم اقتصادياً بالجهل ولا الفشل في التعليم بل العكس .
ولم تبني الولايات المتحدة حاملات طائراتها ولا ناطحات سحاب نيويورك وبوسطن ولا جسر جورج واشنطن ولم يطأ مواطنها ( نيل آرمسترونك ) القمر كأول بشري بالجهل ولا الفشل في التعليم بل العكس .
ولم تستطع روسيا آن تكون أحد قطبي العالم ولم تقم بصنع ترساناتها الصاروخية ولا الطائرات ذات المحركات النفاثة بالجهل والفشل في التعليم بل العكس .
ولم تبني اليابان كوكب تكنولوجي على كوكب الأرض ولم تخرج الأنفاق العلوية والسفلية والقطارات السريعة والسكك الحديدية بالجهل ولا الفشل في التعليم وإنما العكس .

وأخيرا مشكلة التعليم في موريتانيا هي معضلة يجب حلها في أسرع وقت ممكن وإلا فالعواقب ستكون وخيمة ، وليس من المبرر ربط تدني المستويات باللغة الفرنسية وهو مبرر ركب موجته الكثير من المتعجلين فاللغات ضرورية من أجل النفاذ إلى العلوم وليست الفرنسية بعائق أمام هذا النفاذ وإنما المشكلة بنيوية تخص هيكلة التعليم وبرامجه وليس للغة أي دخل يخص الموضوع وفي حال ما إذا كانت البرامج موضوعة بطريقة فعالة ومواكبة بكثير من الصرامة فإن اللغة ستصبح عامل قوة وثراء لا عامل خشية وتخوف … .