“تصاعد جرائم الإغتصاب في موريتانيا”

4:37 م, الخميس, 1 يوليو 2021
“تصاعد جرائم الإغتصاب في موريتانيا”

تشهد موريتانيا في الفترة الأخيرة ارتفاعا مضطردا في حالات الاغتصاب، والجرائم ضد النساء، فيما تقول المنظمات الحقوقية إن السبب وجود فراغ قانوني لعدم سن قوانين تشدد من عقوبة الجرائم ضد النساء تقول الحكومة إنهت اتخذت إجراءات إدارية وأمنية لتأمين العاصمة وأن الوضع الأمني تحت السيطرة متهمة أطرافا سياسية بالتضخيم والمزايدة.
أميمة محمد أحمد ضحية اغتصاب هزت نواكشوط في الرابع من سبتمر 2020 في ظروف شابها بعض الغموض.

تقول والدة أميمة: “خرجت ابنتي من المنزل زوالا متجهة إلى صديقتها من أجل قضاء بعض الوقت حسب ما أخبرتني ولا أدري ما وجهتهما بالضبط.
ولكن حين تأخرت عن العودة إلى المنزل قمت بالإتصال بها دون أن يكون هنالك رد على هاتفها رغم معاودتي للإتصال مرات متكررة، سلمت الأمر لله وجلست أنتظر عودتها. إلى أن دلفت علي المنزل صديقة لها وأخبرتني أن فرقة من الدرك اتصلت بها وأخبرها بأنهم وجدوها بمكان ما وقد تعرضت لغيبوبة، وأنها الآن بمستشفى الشيخ زايد.
بعد وصولنا لمستشفى الشيخ زايد بدقائق أخبرنا الأطباء بأنها قد فارقت الحياة”

النشطاء الحقوقيون ومنظمات المجتمع المدني الناشطة في المجال نظمت وقفات بالتشارك مع أهالي الضحية مطالبين بإحقاق العدالة بالمتهمين في القضية،هذا وقد أرسلت الحكومة وفدا لتعزية أهل ضحية مأكدة على محاسبة الجناة ومساعدتهم بمبلغ مليونين أوقية
وقد شمل التحقيق ثمانية أشخاص، ضمنهم ثلاثة كانو برفقة الضحية وقت وقوع الجريمة، من بينهم الصديقة التي كانت بصحبتها وصحفي(متهم رئيسي من الثلاثة)، وخمس آخرون تم القبض عليهم على أثر تحريات الشرطة.
وقد دعى المجتمع المدني إلى إحقاق العدالة الفورية في المتهمين، ودق ناقوس الخطر فيما يخص جرائم الإغتصاب والقتل.
حسب المنظمة الموريتانية لصحة الأم والطفل فإنه خلال الفترة 2008-2020 شهدت موريتانيا 2355 جريمة إغتصاب، من بينها 77 حالة خلال فترة حظر التجول الناتج عن تفشي جائحة كورونا من بينها 59 طفلة قاصر وثمانية ذكور قصر و 10 نساء بالغات في العاصمة نواكشوط فقط.

حملة “أوقفوا الإغتصاب” هي الأخرى نظمت مسيرات ووقفات مطالبة بالمصادقة على قانون يحمي النساء والفتيات من كل أشكال العنف الموجه ضد النوع، كما تقدمت برسالة إلى البرلمان الموريتاني، وخرجت ببيانات مكتوبة مشخصة للوضع غير أنه لم يجد جديد في واقع الضحايا لحد اللحظة.

دخلت قضية أميمة نفقا مظلما بدخول المتهمين الخمس أصحاب السوابق في جدال مع قاضي المحكمة الجنوبية حول براءتهم من الإتهامات الموجهة لهم، وانسحاب الدفاع المدني جراء خلافات مع أهالي الضحية، إذ أوردت محامية الدفاع المدني في توضيح انسحابها قائلة:
“نظرا لتباين المواقف بيني وأهل الضحية أميمة محمد أحمد في عدة نقاشات سواءً عبر الهاتف، أو في لقاءات مباشرة بمنزل أهل الضحية، وكذا في مكتبي حول ما ورد في محاضر الشرطة والنيابة والتحقيق، ونظرا للاتفاق بيننا على سحبهم الوكالة 2020/ 02462 التي بموجبها تم توكيلي بتمثيل والد المرحومة أمام المحاكم.
فإنني أشعر محكمتكم الموقرة بانسحابي من الملفة437/2020″

وشددت المحامية عيشة السالمة أثناء سؤالنا لها عن جرائم الاغتصاب “على تمسكها بالقانون ومطالبتها بتقديم تعريف واضح للأغتصاب وسن القوانين التي تمثل الحماية لضحايا العنف، وكذلك تعديل القوانين الحالية بما يتماشى مع وضع ضحايا العنف لتكون رادعة حقا للجناة “

غاب أهل الضحية عن المحاكمة نتيجة “لعدم جدوائية القضاء” حسب زعمهم، مما أدى في النهاية إلى الحكم بالمؤبد على أصحاب السوابق، في حين تم الحكم على الثلاثة الذين كانو بصحبتها ب”انتهاك حرمات الله”
وتباينت محكومياتهم؛ حيث تم الحكم على صديقتها بسنة موقوفة، والصحفي وزميله بنسنتين إحداهما نافذة والأخرى موقوفة ليتم إطلاق سراحهم بعد فترة وجيزة من حكم محكمة نواكشوط الجنوبية.

حوراء أحميدة (ناشطة حقوقية) ترى بأن “الوضع وصل إلى مرحلة خطيرة، وأنه على المشرع والبرلمان دق ناقوس الخطر والإنحياز للضحايا والناجيات التي يؤرقهن الواضع الراهن، وانصافهم من خلال الإسراع بالمصادقة على قانون حماية النساء والفتيات، وسط صمت الدولة اللا مبرر أمام تفاقم هذه الجرائم”

وترى الناجيات من الاغتصاب أن إفلات الجناة شيء مؤلم في حين يتعرضن هن للنظرة الدونية والوصم بالعار.

ومع تزايد ارتفاع وتيرة ضحايا الإغتصاب، وقتل الضحايا وغياب الرعاية النفسية وإفلات الجناة من العقاب، يرى البعض أن وسائل الإعلام الحديثة لعبت دورا هاما في تسليط الضوء على هذه الجرائم، وجعلها قضايا مركزية للرأي العام، حيث ساهمت مؤخرا بالإسراع في القبض على المتهمين في قضية اغتصاب امرأة ب”توجنين” أمام أبناءها فجر 17 من مايو، في حادثة حركت الشارع الموريتاني في مظاهرات مطالبة بالأمن عقب صلاة الجمعة.

جريمة اغتصاب وقتل أميمة محمد أحمد حدثت في سبتمبر من سنة 2020، وبعد مرور عام على الحادثة إلا أن وتيرة جرائم القتل والاغتصاب ما زالت في تزايد، مع ذلك -وعلى صعيد المشرع الموريتاني- لم يتم مؤخرا تداول أي جديد بخصوص إقرار قانون حماية النساء والفتيات، الذي يطالب نشطاء حقوقيون منذ فترة بضرورة الإسراع بالمصداقة عليه، فهل سيسهم هذا القانون-في حال تمت المصادقة عليه- في الحد من جرائم الاغتصاب والقتل والعنف ؟

تم نشر هذا التقرير بدعم من JHR/JDH – صحفيون من أجل حقوق الإنسان والشؤون العالمية في كندا.
بقلم الصحفية :مريم إسحاق إبراهيم