جائحة كورنا والتأثيرات الاقتصادية (الباعة المتجولون نموذجا)

8:23 م, السبت, 19 يونيو 2021
جائحة كورنا والتأثيرات الاقتصادية (الباعة المتجولون نموذجا)

مريم اسحاق ابراهيم

بقدر من الصبر وتحمل المسؤولية يبدأ الحسين يومه بِكاساتٍ من الشاي لتخفف عنه أعباء يوم من الكدح وضجر مزاولة مهنة البيع المتجول.
فور وصوله إلى مكان عمله الذي يدخل في إطار القطاع غير المصنف يبدأ الحسين روتينه اليومي من ترتيب وكناسة.
ولعل دافعه إلى التشبث بهذا العمل المبني على الحاجة لدخل مادي ثابت هو ما يدفعه إلى الصبر و استنزاف طاقته لكسب حلال مقابل مردود متواضع، ورغم ذلك فإن الظروف الاقتصادية تجبره على القبول به والتعاطي مع زبنائه، وتحمل الظروف التي نتجت عن وضع حظر التجول ونقص ساعات العمل، مما كان له الأثر الكبير في التأثير على دخله اليومي.

يحدد قانون التشغيل مسطرة لتنظيم الأسواق والعلاقة التكاملية بين العامل والجهات المعنية، إلا أن خروج هذا القطاع عن التصنيف والرقابة، كثيرا ما يشهد خروقات وتجاوزات تؤدي في النهاية إلى ظلم اليد العاملة حسب الحسين.

فالحسين وهو أحد المتضررين جراء جائحة كورنا و الإجراءات المتخذة في إطارها ليس إلا مثالا بسيطا من ألاف الحالات التي تساهم بشكل مباشر وغير مباشر في معاناة هؤلاء الباعة، من مكان مستقر وحياة كريمة.
ففي مجتمع ترتفع فيه نسبة الفقر والبطالة يصبح من الأهمية بمكان التساؤل عن لأثر الإقتصادي، والدور الذي يلعبه هذا النوع من الباعة في الدفع بعجلة النمو الإقتصاد.

خطوط البحث قادتنا إلى الجهات المعنية بتسيير المجال ممثلة في بلدية تفرغ زينة، والتي صرح رئيس المصلحة التقنية بها أن أهم الخطوات التي اتخذتها البلدية في إطار التخفيف من أضرار الجائحة على هؤلاء الباعة هي عدم دخولهم في إطار دافعي الضرائب داخل السوق، مع السماح بتوافد المزيد من الباعة المتجولين إلى سوق العاصمة قادمين من الأسواق الأخرى.

يتوسع إنتشار الباعة المتجولون هنا رغم المعاناة التي يعانيها قطاعهم، ويساهمون بقوة في دفع عجلة الإقتصاد، فبحسب الخبراء الاقتصادين يمثل هؤلاء مرتكزا أساسيا في تحريك السوق المحلي وتحريك عجلة الإقتصاد.
مع ذلك ييقى سؤال الظروف البديلة لهؤلاء الباعة سؤالا مُلِحا وهاما في سبيل تدارك الوضع الاقتصادي ما بعد الجائحة .

هذا التقرير بدعم من JDH/JHR صحفيون من أجل حقوق الإنسان والشؤون العالمية في كندا.