التكنوقراط الانتهازيين..

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 10 أغسطس 2019 - 9:14 مساءً
التكنوقراط الانتهازيين..

التحليل الذي يسمع اليوم من الموالاة والمعارضة حول الحكومة هو جدل سياسي أصيل.

حديث بنت أممه وحديث بعض المدونين حول بعض عناصر الحكومة هو حوار يتخذ له أصلا في السياسة.

يقول مناضلون طرحوا قضية الحراطين إن من تم تعيينهم كإشراك لـ “لحراطين” مثلا لم يناضلوا لإسماع صوت هذه الشريحة، على الأقل في الـ 10 سنوات الأخيرة، لم يسمع لهم موقف شجاع من قضايا هذه الشريحة، فيما سجن مناضلون وذاقوا الأمرين دفاعا عن العبيد والعبيد السابقين.

هذا منطق من صميم السياسة، يجب الاستماع إليه باهتمام، وليس واردا هنا طرح فلسفة النضال ليجني البعض الثمار، تلك فلسفة رومانسية أكثر من اللازم.

على الجانب نقل عن الوزيرة السابقة لمينة بنت اممه قولها أن الكفاءات التي تم تعيينها لم تخدم الرئيس الذي كان مرشحا ولم تشارك في إيصاله للسلطة، وكان يجب الاعتماد على من خدموا البرنامج في الانتخابات لأنهم أقدر على تطبيقه.

هذا منطق سياسي مهم أيضا.. يمتلك الحق في الاستماع إليه لأنه منطق العمل وكسب النتائج، بغض النظر عن موقفنا من دعم الجنرال الذي يرث السلطة عن صديقه.

ــــــــــــــــــــــــــــ

عندما كنا أطفالا كان واضحا أن المنطق يعطي قيمة لمباراة بين فريقين، يواجهان بعضهما بعضا، بدل تشكيل فريقين كل واحد من ثلاثة أشخاص يلعبون ضد حارس واحد.

الحارس الذي لا ينتمي لأحد الفريقين هو حارس غير جدي، لأنه بلا قضية، قد يتعاطف مع أي طرف حسب مصلحته أو مزاجه، وهذا بالتحديد منطق لا تعرفه السياسة.

الحكماء والتكنوقراط والكفاءات المستقلة والذين يحافظون على منزلة “اللاموقف” هم أشخاص يسعون لبناء مربعهم الشخصي، وهذا حقهم، لكن العموم غير مدين لهم بشيء، ولا يمتلكون مشروعا سياسيا، وأحيانا تحتاجهم الشعوب في مراحلها الانتقالية التي لا لون لها ولا طعم ولا رائحة في محاولة لامتصاص التصادم الدامي أو المتوقع نتيجة أزمة مواجهات عنيفة، أو في الحالات التي لا توجد فيها مواجهة صفرية أو حتى في حالات الرفاه الاجتماعي والاستقرار الديمقراطي والعيش في ظل التوازن البارد.

هذه ليست وضعية موريتانيا اليوم، لأن النضال محتدم في الساحة بين منطقين مختلفين تماما ومتصارعين.

منطق الإبقاء على الدولة القديمة والزبونية والظلم والمحسوبية والقبائل من جهة، ومنطق التغيير الاجتماعي الراديكالي وبناء دولة القانون التي لا تعرف الأشخاص خارج كونهم مواطنين متساوين.

وهذا الصراع واضح وضوح الشمس، ويخلق وضعية من أكثر الوضعيات السياسية استقطابا.

مشروع “غزواني” طرحته مجموعة من المؤسسات والفاعلين السياسيين – ومنهم كفاءات – ويجب أن يتصدروا المشهد لتتم محاكمتهم ومحاججتهم سياسيا، وقياس قدرتهم على تقديم برنامج وتطبيقها.

وهذا الكشكول تعارضه مجموعة سياسية أيضا بها مؤسسات وفاعلون، ويجب ان تواصل هذه المجموعة نضالاتها من أجل التغيير.

ــــــــــــــــــــــــــــ

الطيبون الذين كانوا ينظرون إلى هذا الصراع بمنطق اللامبالين، الذين لا يكلفون أنفسهم أخذ موقف سياسي، واجتماعي واقتصادي، وليسوا مستعدين لدفع ثمن اتخاذ موقف، يمكن أن يخدموا في مؤسسات الدولة -وهي كثيرة ومتنوعة – وهذا حقهم حسب الكفاءة، لكن الزج بهم في حكومة سياسية لا يخرج عن مسألتين.

1- انتهازهم للوضع الحالي الذي فرض فيه المعارضون “للسيستم” مطالب تقدمية مهمة، وهم بذلك يجنون ثمار الحركة النضالية دون أن يناصروها ويحصدون نتيجة خسارة الوقت والجهد التي بذلها الآخرون دون حتى أن يكلفوا أنفسهم الإشادة بهذا النضال، وهذا ليس أمرا عادلا ولا نخبويا.

2- أن النظام يتخذهم قفازات للتعامل مع الواقع وهم أول من سيدفع الثمن، على الطريقة الموريتانية المحلية (لاهي يعدل بيهم الهم) وسيخرجون لاحقا من التوزير وقد تلوثوا بأوساخ الحكومة وستكون معارضتهم انتقامية وليست مبدئية.

في المحصلة ودون اخذ موقف شخصي من الحركة الأخيرة لدخول تكنوقراط أول حكومة يشكلها الرئيس محمد ولد غزواني -لان الأمر يحتاج لبعض الوقت للحكم عليه يجب – بحسب تقديري الشخصي- الاستماع للآراء التي تصدر من فاعلين سياسيين أو مناضلين معروفين بمواكبتهم للأحداث في المجال العام بكثير من الاهتمام، وعدم النظر إليها كمجرد “حسد” لبعض التكنوقراط الذين حصلوا على مناصب حكومية.

الربيع إدومو

رابط مختصر