خطاب مدير اسنيم وجدلية القاسم ولد بلالي والمناديب والبحث عن المصالح

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 6 مايو 2019 - 12:27 صباحًا
خطاب مدير اسنيم وجدلية القاسم ولد بلالي والمناديب والبحث عن المصالح

قبل البدء في تحليل خطاب المدير العام للشركة الوطنية للصناعة والمناجم اسنيم حسن ولد اعل لابد أن نمر في البداية ببيان النائب عن حزب الكرامة (أحد أحزاب الأغلبية الداعمة للنظام) والذي حرض فيه العمال على الشركة وكأنه يقول لهم لاتفوتو الخامس عشر من الشهر الجاري فهو فرصة مواتية للإضراب.

لم نعرف لحد الآن هل القاسم ولد بلالي معارض للنظام أم موال له ؟ فهو تحالف مع حزب تواصل المعارض إضافة إلى المعارضة في شوطي الانتخابات الماضية وخاصة في شوطها الثاني الذي ساند فيه حزب تواصل حتى حسم الحزب مقاطعة نواذيبو لولا أصوات مقاطعة الشامي.

ولد بلالي خان أيضا المعارضة ومواطني نواذيبو الذين صوتوا له كما خان الشعب الموريتاني بتوقيعه على التعديلات الدستورية المطالبة بمأمورية ثالثة دون الرجوع إلى الشعب أو حتى استشارته قبل التوقيع.

لكن الغريب في الأمر والذي يجب أن يشغل بال الجميع هو لماذا لم يساند ولد بلالي عمال اسنيم خلال إضرابهم في العام 2015 ؟ لماذا لم يقم حتى بزيارة مجاملة للعمال المرابطين لثلاثين يوما في حي كانصادو ؟ لماذا لم يصدر بيانا شديد اللهجة أو حتى بيان مجاملة ؟ لماذا البيان الآن؟ هذه الأسئلة ستبقى في حاجة إلى أجوبة كغيرها من الأسئلة والتي أهمها لماذا خان ولد بلالي حلفاؤه من المعارضة ووقع على التعديلات الدستورية التي لم يكن يردها رئيس الجمهورية نفسه ولم يطالب بها على الأقل علنا؟

لاشك أن ولد بلالي يبحث عن مصالحه الشخصية دون مصالح المواطنين، كما أنه لاشك أنه ليس من الموالاة ولا داعما للنظام وإلا لكان رشحه الحزب الحاكم للانتخابات الماضية أم أعلن هو دعمه للحزب وأقام المهرجانات لدعم مرشح أحزاب الأغلبية .

تحامل ولد بلالي في بيانه على إدارة اسنيم ووجه كلمات غير مباشرة لها وكأنه يتهمها بشل الحركة في عملاق الحديد لابد أن له مصالح هناك أيضا لم يحصل عليها من مجيء الإدارة الجديدة وإلا لما قام بإصدار هذا البيان المقتضب والذي يبدوا أنه حرر على عجالة والهدف منه واضح خاصة بعد خروج مدير اسنيم إلى العمال والتحدث إليهم مباشرة وهو ما يبدو أنه أثار حفيظة ولد بلالي فهو لايريد لأحد أن يخطب أو يترشح أو يتولى منصبا مرموقا في مدينة نواذيبو غيره وكأنه يريد أن يكون “ملك نواذيبو”

من يبحث عن مصالحه الضيقة على حساب العمال؟

استمعنا كغيرنا إلى خطاب المدير العام لشركة اسنيم ويمكن تقسيمه إلى فقرات قليلة،كان الإداري المدير العام واضحا في كلامه أمام العمال في نواذيبو حيث قال إن الشفافية ستكون المنهج المتبع “ماني جاحد شي عن حد” هذا الوضواح في الكلام والذي قد لايحبه البعض وخاصة سياسيين أصحاب مطامع شخصية أتبعه بأن العدل بين فئات العمال سيكون شعارا بالنسبة له فبالنسبة له لايمكن إعطاء خمسة رواتب للمديرين ونفس الشيء لعمال في رتبة S5، فالرواتب غير متساوية وبالتالي العلاوات غير متساوية وسيكون هناك ظلم للعامل البسيط.
مدير اسنيم أضاف أن الأولوية بالنسبة له هي العمال البسطاء، وصيانة آليات الشركة قبل الالتفات إلى أصحاب الرتب العالية والمدراء كما أن العمال لهم الحق في الإضراب لكن من الخطأ  ترك معامل الشركة ومنشآتها تعمل في الفراغ لإنهاكها فهذا العمل لايتمشى مع قيمنا الدينية والأخلاقية كما أن  تعمد خلط بعض القضبان الحديدية  بخامات الحديد لتعطيل المعامل عمل ينافي قيم الإسلام والمسلمين على حد تعبيره.

كلمات المدير العام لشركة اسنيم التي كانت أكثر جدلا تمحورت حول السلف المالية التي تستفيد منها مجموعة قليلة ، فهناك معلومات تؤكد أن قلة استفادت من سلفة تقارب 60 مليون أوقية خلال السنوات الماضية حيث حصل البعض منهم على قرض من شركة اسنيم بلغ 17مليون أوقية تقضي بخصم 50 ألف أوقية من راتبه الشهري، والأغرب من كل هذا أنه سيحال إلى التقاعد خلال ثلاث سنوات فكيف سيتمكن من دفع باقي الأقساط بعد تقاعده؟، ويوجد يوجد آخرون في نفس الوضعية، ومع ذلك و في نفس الوقت يتشدق هؤلاء بالنزاهة والدفاع عن الحقوق.

لم يخفي المدير العام في خطابه تسوية مخططات التقدم  بدون وساطة وخاصة فئة S4 وغيرها من الفئات التي لم تتحصل على تقدم في الرتب منذ أربعة أعوام  وذلك تباعا لجدولة الترقية حسب المصالح المختصة.

وربما هذا لم يلقى ترحيبا خاصة من قبل لهم مصالح في الإبقاء على العمال في دائرة التهميش دون ترقيات، فلابد أن هناك مجموعة لم ترضى ببعض القرارات الأخيرة وخاصة القرار المتعلق بالمنح، فقد أصدر الإداري المدير العام لشركة اسنيم  مذكرة عمل تحرم على المدير العام وغيرالعاملين  الاستفادة من المنح الدراسية التي تقدمها الشركة كل عام وإعطاء الأولوية للعمال البسطاء واضعا شرطا بحضور ممثلين عن كل قطاع لاجتماع المنح السنوي ضمانا للشفافية في انتقاء أصاب المنح وأن تكون مخصصة لمن هم في حاجة إليها دون زبونيه أو محسوبية.

هذا النهج الإصلاحي يبدوا أنه لم يرق للبعض بمن فيهم سياسيين وحالوا الضغط للحصول على القروض والمنح وغيرها على حساب الشركة ، كما أن بوادر اتصال سياسيين كنائب نواذيبو بالعمال تبدو جلية وتحريضهم من أجل توقف العمل في شركة اسنيم بدل أن يدخلوا كوسطاء للبحث عن حلول يؤكد بجلاء تقاطع المصالح من أجل تعطيل الاقتصاد الوطني في فترة البلد فيها مقبل على تغيير سياسي.

رابط مختصر